ابن الأثير

260

الكامل في التاريخ

من جمادى الأولى من السنة . ثمّ سار إلى هراة ، فلم يبلغ منها غرضا ، فعاد إلى نيسابور ، وقصد مدينة كندر ، وهي من أعمال طريثيث ، وقد تغلّب عليها رجل اسمه أحمد كان خربندة ، واجتمع معه جماعة من الرنود وقطّاع الطريق والمفسدين ، فخرّبوا كثيرا من البلاد ، وقتلوا كثيرا من الخلق ، وغنموا من الأموال ما لا يحصى . وعظمت المصيبة بهم على خراسان وزاد البلاء ، فقصدهم المؤيّد ، فتحصّنوا بالحصن الّذي لهم ، فقوتلوا أشدّ قتال ، ونصب عليهم العرّادات والمنجنيقات ، فأذعن هذا الخربندة أحمد إلى طاعة المؤيّد والانخراط في سلك أصحابه وأشياعه ، فقبله أحسن قبول ، وأحسن إليه وأنعم عليه . ثمّ إنّه عصى على المؤيّد ، وتحصّن بحصنه ، فأخذه المؤيّد منه قهرا وعنوة ، وقيّده ، واحتاط عليه ، ثمّ قتله وأراح المسلمين منه ومن شرّه وفساده . وقصد المؤيّد في شره رمضان ناحية بيهق عازما على قتالهم لخروجهم عن طاعته ، فلمّا قاربها أتاه زاهد من أهلها ودعاه إلى العفو عنهم والحلم عن ذنوبهم ، ووعظه وذكّره ، فأجاب إلى ذلك ورحل عنهم ، فأرسل السلطان ركن الدين محمود بن محمّد الخان إلى المؤيّد بتقرير نيسابور وطوس وأعمالها عليه ، وردّ الحكم فيها إليه ، فعاد إلى نيسابور رابع ذي القعدة من السنة ، ففرح النّاس بما تقرّر بينه وبين الملك محمود وبين الغزّ من إبقاء نيسابور عليه ليزول الخلف والفتن عن النّاس .